الشيخ محمد هادي معرفة
219
تلخيص التمهيد
و « فَباؤُ » « 1 » ، و « تَبَوَّؤُا الدَّارَ » « 2 » ، و « سَعَوْا » « 3 » ، و « عُتُوٍّ » « 4 » ، وغير ذلك كثير . ومن ثمَّ ربَّما كان الأوائل يتّهمون كتبة المصاحف فيرون الصَّحيح غير ما كتبوه ، كما روي عن ابن عبّاس أنَّه قرأ « ووصّى ربك أن لا تعبدوا إلّا إيّاه » فقيل له : إنَّه في المصحف « وَقَضى رَبُّكَ » « 5 » فقال : التصقت أحد الواوين فقرأه الناس « وقضى » ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد . وفي لفظ ابن أشتة : استمدّ الكاتب مداداً كثيراً فالتزقت الواو بالصاد « 6 » . وروي أيضاً عنه أنَّه قرأ « أفلم يتبين الذين آمنوا » فقيل له : في المصحف « أَ فَلَمْ يَيْأَسِ » « 7 » فقال : أظنّ الكاتب كتبها وهو ناعس « 8 » . وقد صحَّح ابن حجر أسناد هذه الروايات « 9 » . لكنَّ الصحيح عندنا - على فرض صحَّة الأسناد - أنَّها مؤوَّلة إلى غير ما يبدو من ظاهرها . 2 - الخلوُّ عن النُقط كان الحرف المعجم يكتب كالحرف المهمل بلا نقط مائزة بين الإعجام والإهمال . فلا يفرّق بين السين والشين في الكتابة ، ولا بين العين والغين ، أو الراء والزاي ، أو الباء والتاء والثاء والياء ، أو الفاء عن القاف ، أو الجيم والحاء والخاء ، أو الدال عن الذال ، أو الصاد عن
--> ( 1 ) في ثلاث موارد من القرآن الكريم . ( 2 ) الحشر : 9 . ( 3 ) الحجّ : 51 ، سبأ : 5 . ( 4 ) في أربع موارد من القرآن الكريم . ( 5 ) الإسراء : 23 . ( 6 ) الإتقان : ج 1 ص 180 ، الدرّ المنثور : ج 4 ص 170 . ( 7 ) الرعد : 31 . ( 8 ) تفسير الطبري : ج 13 ص 104 ، الإتقان : ج 1 ص 185 . ( 9 ) فتح الباري : ج 8 ص 282 - 283 .